التقنيات الجينية الحديثة تمهد الطريق لإنهاء الاعتماد على المزارع باكتشاف المسببات المناعية خلال يوم واحد
قامت شركة تايوانية ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية بتطوير تقنية مبتكرة تعتمد على تسلسل الجينات للكشف عن مسببات العدوى خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة، مما يسهل على الأطباء تحديد الميكروبات المسؤولة عن الحالات الخطيرة بسرعة أكبر واختيار العلاج الأنسب، خاصة بالنسبة للمرضى الذين يعانون من عدوى شديدة أو تسمم الدم. ووفقًا لموقع Taiwan News، تعتمد التقنية على مقارنة المادة الوراثية في عينات المرضى مع قاعدة بيانات تحتوي على حوالي 27 ألف نوع من مسببات الأمراض، مما يسمح بالبحث عن مجموعة واسعة من الميكروبات دفعة واحدة، بدلاً من اختبار كل مسبب محتمل بصورة منفصلة.
تفوق التقنيات الجينية على المزارع التقليدية
بحسب دراسة سريرية قدمتها الشركة، أثبتت تقنية التسلسل الجيني فعاليتها في التعرف على مسببات العدوى لدى 88% من المرضى المصابين بعدوى مجرى الدم، مقارنة بـ 26% باستخدام المزارع التقليدية. هذه النتائج تشير إلى قدرة التقنية على المساعدة في تحديد الميكروبات المسؤولة في الحالات التي يصعب الكشف عنها بوسائل أخرى، فهي تبحث عن المادة الوراثية للمسببات داخل العينة وتقارنها بتسلسلات معروفة.
أهمية التشخيص السريع في العدوى الشديدة
الوقت هو عامل حاسم في معالجة العدوى الخطيرة، وخاصة عند تطورها إلى تسمم الدم. يبدأ الأطباء العلاج غالبًا بالمضادات الحيوية بناءً على الأعراض والفرضيات الأولية، ويساعد التشخيص الدقيق للمسبب على تعديل العلاج وفقًا لطبيعة العدوى ونتائج اختبارات الحساسية.
هل تحل التحاليل الجينية محل المزارع؟
على الرغم من النتائج الإيجابية، فإن التقنية تواجه تحديات كالتكلفة وضرورة وجود مختبرات مجهزة، ولا تعني بالضرورة الاستغناء عن المزارع التقليدية، إذ يعتمد تحديد المضاد الحيوي الأنسب على اختبارات إضافية لتقييم حساسية الميكروب. الشركة تسعى لتطوير اختبار ميسور يغطي أكثر من 100 مسبب شائع ويكون أقل تكلفة من الاختبارات الحالية في تايوان بنسبة تتراوح بين 30% و50%، كما تهدف للتوسع في اليابان وإجراء التحقق السريري على التقنية.
إجمالاً، قد تمثل تقنيات التسلسل الجيني إضافة قيمة لأدوات تشخيص العدوى، إلا أن تقييم مكانتها في الممارسة الطبية يتطلب دراسات مستقلة تؤكد دقتها وفوائدها الاقتصادية مقارنة بالفحوص التقليدية الحالية.
