ارتفاع ملحوظ في أسعار الذهب بمصر خلال عشرة أشهر يصل إلى 330 جنيهاً ويثير اهتمام المستثمرين والمهتمين بالسوق
القاهرة ـ مباشر: كشف مرصد الذهب عن أداء أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر بنحو 330 جنيهاً بنسبة 5.7%، رغم تراجع سعر الأوقية عالمياً بمقدار 443 دولاراً وبنسبة 10.3%، وذلك مع تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، الذي قلّل من أثر الانخفاض العالمي على الأسعار المحلية.
تحليل أسعار الذهب في السوق المصرية مقابل الأسواق العالمية
قال وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن جرام الذهب عيار 21 ارتفع من 5830 جنيهاً بداية يناير 2026 إلى نحو 6160 جنيهاً في نهاية أكتوبر، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7029 جنيهاً، وعيار 18 نحو 5271 جنيهاً، وسجل جنيه الذهب حوالي 49200 جنيه في نفس الفترة.
أداء الذهب في أكتوبر وسط تقلبات سعر الدولار
شهد أكتوبر تحركات إيجابية محدودة في السوق المصرية، حيث ارتفع جرام الذهب عيار 21 بنحو 50 جنيهاً بنسبة 0.8%، رغم تراجع الأوقية عالمياً بمقدار 280 دولاراً وبنسبة 6.7%، بدأت الشهر عند 4155 دولاراً وانتهت عند 3875 دولاراً، ويُعزى هذا التباين بشكل رئيسي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار من 47.74 إلى 56.12 جنيهاً بين نهاية 2025 وأكتوبر 2026، وهو ما عوّض خسائر الأوقية عند التحويل للجنيه.
تأثير رفع أسعار الفائدة على الذهب وسوق الصرف
تزامن ارتفاع سعر الدولار مع قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في 29 أكتوبر برفع أسعار العائد الأساسية 100 نقطة أساس، لتصل معدلات العائد إلى 20% و21% و20.5% للإيداع والإقراض والعملية الرئيسية، ما يعكس سياقاً احترازياً وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، بهدف ضبط ارتفاع التضخم.
المحطات الرئيسية لتحركات الذهب عالمياً ومحلياً خلال 2026
بدأ الذهب العام بنمو قوي دفع الأوقية من 4318 دولاراً في نهاية 2025 إلى 5626 دولاراً في يناير، ثم تراجع حاد إثر تغييرات في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وسط موجة جني أرباح، كما بلغ سعر جرام عيار 21 ذروته التاريخية عند 7600 جنيه في مارس، تزامناً مع طفرة عالمية للذهب. بعد فترة تصحيح من مارس إلى يونيو، استعادت الأوقية جزءاً من خسائرها مع بداية أكتوبر عند 4155 دولاراً.
دور السياسة النقدية الأمريكية في تحركات أسعار الذهب
شهدت الأسواق زيادة في أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر بواقع 25 نقطة أساس، ضمن جهود السيطرة على التضخم، تزامناً مع بيانات اقتصادية متباينة من الوظائف والتضخم في أكتوبر، ما أثر على تحركات الذهب كأصل آمن لا يولد عائداً، بينما استقر الفيدرالي دون تعديل في نهاية أكتوبر ليترك الأسواق في حالة ترقب.
قراءة سوق الذهب المصري وتأثير تقلبات سعر الدولار
واجه الذهب في السوق المصرية ضغوطاً في أواخر أكتوبر مع انخفاض الأوقية دولياً، مما حدّ من المكاسب، إلا أن ارتفاع الدولار استمر في دعم الأسعار المحلية، حيث يتداول جرام الذهب عيار 21 حالياً أقل من ذروته التاريخية بنحو 19%، بينما الأوقية عالمياً أقل بنسبة 31% من القمة، ما يعكس عمق التصحيح الذي شهدته الأسواق.
يوضح مرصد الذهب أن الفرق بين أداء الأسواق المحلية والعالمية يعكس الأثر الرئيسي لتغيرات سعر صرف الدولار على أسعار الذهب في مصر، مع أهمية متابعة تحركات الأوقية العالمية، وقرارات السياسة النقدية الأمريكية والمصرية، خاصة مع التحديات المستمرة في إدارة التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
في ظل هذه الظروف المتداخلة، من المتوقع استمرار التقلبات على أسعار الذهب خلال أشهر العام الأخيرة، مع حساسية بالغة للأسواق المحلية تجاه أي تغييرات مفاجئة في الأسواق العالمية أو سعر صرف الدولار، ما يجعل المتابعة الدقيقة شرطاً أساسياً للمستثمرين والمتعاملين.
