اضطراب نفسي يصيب الأفراد بوهم الموت وفقدان الأعضاء الحيوية سيُذهلك مدى غرابة متلازمة كوتارد
تخيل أن يعيش شخص كل يوم مقتنعًا بأنه لم يعد على قيد الحياة، أو أن أجزاء من جسده اختفت، أو أنه فقد وجوده تمامًا، بينما يؤكد الواقع العكس. هذه ليست مجرد أفكار عابرة، بل صورة لاضطراب نفسي عصبي نادر يُسمى «متلازمة كوتارد» أو «وهم كوتارد»، وتُعرف أحيانًا بـ«متلازمة الجثة المتحركة». وفقًا لتقرير موقع (WebMD)، تتصف هذه الحالة باعتقاد الشخص بأنه ميت أو يحتضر، وأن أجزاء من جسده لم تعد موجودة، وهي حالة نادرة للغاية إذ سُجلت 200 حالة فقط حول العالم. إلا أن الكثير من المصابين يمكن أن تتحسن حالاتهم عند تشخيص السبب والحصول على العلاج المناسب.
ما هي متلازمة كوتارد؟
تتضمن متلازمة كوتارد أوهامًا تتعلق بوجود الشخص وجسده وحياته، حيث يعتقد المصاب أنه مات أو أن أعضاءه لم تعد موجودة، وقد يقتنع بعدم حاجته للطعام أو الشراب لأنه يرى نفسه خارج نطاق الحياة. لا تُعتبر هذه الحالة مرضًا مستقلًا، بل تعد عرضًا يظهر مع اضطرابات نفسية أو مشكلات طبية أخرى، ويسعى الأطباء لتحديد العوامل المؤثرة عبر تقييم طبي شامل.
أعراض متلازمة كوتارد
تختلف الأعراض من فرد لآخر، من الشعور بانفصال الجسد أو إنكار وجود أعضائه إلى الاقتناع الكامل بالموت أو عدم الوجود. من الأعراض البارزة: الاعتقاد بالموت أو الاقتراب منه رغم الدلائل، الشعور بأن أجزاء الجسد مفقودة، إنكار الذات، الانسحاب الاجتماعي، قلة الحديث الملحوظة وقد تصل إلى التوقف تمامًا، هلاوس سمعية، وفقدان الاهتمام بالطعام والشراب.
الأسباب المحتملة لمتلازمة كوتارد
لا يوجد تفسير مؤكد واحد لهذه المتلازمة، إلا أن الأبحاث تربطها بحالات تؤثر في وظائف الدماغ مثل اضطرابات عصبية أو أمراض نفسية. من العوامل المرتبطة: الخرف، اعتلال الدماغ، الصرع، التصلب المتعدد، مرض باركنسون، والسكتات الدماغية. قد تشير بعض التفسيرات العلمية إلى خلل في إدراك الشخص لذاته وتعرفه على جسده.
الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة كوتارد
تظهر المتلازمة غالبًا في مراحل عمرية متقدمة خاصة أوائل الخمسينيات، وبعض المصابين لديهم تاريخ من اضطرابات النفسية مثل الاكتئاب، الفصام، واعتقال المخدرات. تكشف فحوصات الدماغ عن تغيرات أو إصابات مثل آثار السكتة الدماغية أو الأورام.
تشخيص متلازمة كوتارد
يبدأ التشخيص بتقييم شامل للأعراض والتاريخ الطبي، مع رصد أي اضطرابات عصبية أو أمراض أخرى قد تفسر التغيرات الفكرية. ويعتمد على استبعاد الحالات المماثلة مثل متلازمة كابجراس التي تشترك معها في طبيعة الاعتقادات غير الصحيحة.
علاج متلازمة كوتارد
يعتمد العلاج على معالجة المشكلة الأساسية، ويتضمن الأدوية والعلاج النفسي. تشمل الأدوية مضادات الذهان والاكتئاب وأدوية القلق، تحت إشراف متخصص. قد يُستخدم العلاج النفسي لتحسين أنماط التفكير والسلوك، ويُجرى العلاج بالصدمات الكهربائية لبعض الحالات وفق تقييم طبي.
