تقدم طبي جديد في التشخيص النفسي من خلال فحوصات الدم يساهم في اكتشاف علامات الاكتئاب المحتملة
يتساءل الكثيرون عن إمكانية تشخيص الاكتئاب بواسطة تحليل دم، خاصة مع تشابه أعراضه مع مشكلات صحية أخرى كالإرهاق واضطرابات النوم وفقدان الطاقة وضعف التركيز، ورغم التقدم في أبحاث الصحة النفسية، لا يوجد حتى اللحظة تحليل دم روتيني يمكن الاعتماد عليه لتأكيد الإصابة بالاكتئاب بشكل قطعي، حيث يعتمد التشخيص بشكل رئيسي على التقييم السريري للأعراض ومدتها وتأثيرها على الحياة اليومية.
هل يوجد تحليل محدّد لتشخيص الاكتئاب؟
تشخيص الاكتئاب لا يستند إلى تحليل معملي واحد بل يقوم الطبيب بإجراء تقييم نفسي يشمل الحالة المزاجية وفقدان الاهتمام أو المتعة، مع تغييرات في النوم والشهية ومستويات الطاقة والتركيز، ويسأل أيضًا عن مدة الأعراض ومدى تأثيرها على العمل والعلاقات والأنشطة اليومية.
ووفقًا للمعهد الوطني للصحة النفسية في الولايات المتحدة (NIMH)، يحتاج تشخيص الاكتئاب إلى استمرار الأعراض معظم اليوم وفي معظم الأيام لمدة أسبوعين على الأقل، مع التركيز على طبيعة الأعراض وشدتها وتأثيرها الوظيفي.
التحاليل المطلوبة لاستبعاد أسباب جسدية
قد يطلب الطبيب بعض التحاليل لاستبعاد حالات طبية يمكن أن تسبب أعراضًا مشابهة للاكتئاب، بناءً على الأعراض والتاريخ الصحي للفرد:
– صورة الدم الكاملة (CBC): للكشف عن الأنيميا واضطرابات الدم المرتبطة بالإرهاق وضعف التركيز.
– تحليل الغدة الدرقية (TSH): لأن القصور في الغدة الدرقية يُسبب الخمول وتغيرات المزاج.
– مستوى فيتامين B12: خاصة عند الاشتباه في نقصه مع مشكلات التركيز أو الأعراض العصبية.
– مخزون الحديد (Ferritin): قد يكشف عن نقص في الحديد خصوصًا لدى من يعانون من إرهاق مزمن.
لا يحتاج كل شخص مشتبه بإصابته بالاكتئاب إلى جميع هذه التحاليل، حيث يحدد الطبيب الفحوصات المناسبة حسب التقييم السريري.
استبيان PHQ-9 لتقييم أعراض الاكتئاب
استبيان «PHQ-9» هو أداة يستخدمها الأطباء لتقييم أعراض الاكتئاب، ويتألف من 9 أسئلة تتعلق بأعراض مثل انخفاض المزاج، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم والشهية، والشعور بالتعب وضعف التركيز. يساعد هذا الاستبيان في تقدير شدة الأعراض ومتابعة تطورها لكنه لا يوفر تشخيصًا نهائيًا ولا يغني عن تقييم متخصص في الصحة النفسية.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُنصح بطلب التقييم المهني إذا استمر الحزن أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة لأكثر من أسبوعين، أو إذا ظهرت تغييرات ملحوظة في النوم والشهية والطاقة والتركيز، أو إذا أصبحت الأعراض تعوق الحياة اليومية. ينبغي التعامل بجدية مع أي أفكار عن إيذاء النفس أو الانتحار وطلب المساعدة الطبية فوراً عند ظهورها.
لا يوجد تحليل دم مفرد لتشخيص الاكتئاب، لكن التحاليل الطبية يمكن أن تساعد في استبعاد الأسباب الجسدية للأعراض، بينما سيكون التقييم النفسي المتخصص هو الأساس في الوصول إلى التشخيص الصحيح.
